علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٢١
٣- ثم ما طالت فقرته الثالثة نحو قوله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ.
٤- و لا يحسن أن يؤتى بالفقرة الثانية أقصر من الأولى كثيرا، لأن السجع قد استوفى أمده من الفقرة الأولى بحكم طوله، ثم تجيء الفقرة الثانية قصيرة عن الأولى، فتكون كالشيء المبتور فيبقى الإنسان عند سماعها كمن يريد الانتهاء عند غاية فيعثر دونها.
السجع من حيث الطول و القصر:
إن السجع على اختلاف أقسامه يأتي على ضربين من حيث القصر و الطول.
فالسجع القصير هو ما تكون فيه كل واحدة من السجعتين مؤلفة من ألفاظ قليلة. و كلما قلت الألفاظ كان أحسن لقرب الفواصل أو الفقرات المسجوعة من سمع السامع. و هذا الضرب أوعر السجع مذهبا و أبعده متناولا، و لا يكاد استعماله يقع إلا نادرا.
أما الضرب الثاني، و أعني به السجع الطويل، فهو ضد الأول لأنه أسهل تناولا، و إنما كان القصير من السجع أوعر مسلكا من الطويل، لأن المعنى إذا صيغ بألفاظ قصيرة عز تحقيق السجع فيه لقصر تلك الألفاظ، و ضيق المجال في استجلابه.
و أما الطويل فإن الألفاظ تطول فيه، و يستجلب له السجع. و كل واحد من هذين الضربين تتفاوت درجاته في عدة ألفاظه.
و أحسن السجع القصير ما كان مؤلفا من لفظتين لفظتين، كقوله تعالى: وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً، و قوله تعالى: يا أَيُّهَا