علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢١٧
اختيار مفردات الألفاظ المسجوعة و التراكيب، بحيث تكون بعيدة عن الغثاثة و البرودة، و الثاني أن يكون اللفظ في الكلام المسجوع تابعا للمعنى لا المعنى تابعا للفظ، و الثالث أن تكون كل واحدة من الفقرتين المسجوعتين دالة على معنى غير المعنى الذي دلت عليه أختها.
و من السجع الحسن المستوفي لهذه الشروط قول ابن الأثير من كتاب يتضمن العناية ببعض الناس، قال: «الكريم من أوجب لسائله حقا، و جعل كواذب آماله صدقا، و كان خرق العطايا منه خلقا، و لم ير بين ذممه و رحمه فرقا. و كل ذلك موجود في كرم مولانا أجراه اللّه من فضله على و تيرة، و جعل هممه على تمام كل نقص قديرة».
و من السجع الذي خرج إلى التطويل و التكرار لاتفاق السجعتين في معنى واحد و إن اختلفت الألفاظ قول الصابي من تحميد في كتاب:
«الحمد للّه الذي لا تدركه العيون بألحاظها، و لا تحده الألسن بألفاظها، و لا تخلقه العصور بمرورها، و لا تهرمه الدهور بكرورها، ثم الصلاة على النبي الذي لم ير للكفر أثرا إلا طمسه و محاه، و لا رسما إلا أزاله و عفّاه».
فلا فرق هنا بين مرور العصور و كر الدهور، و كذلك لا فرق بين محو الأثر و عفاء الرسم.
أقسام السجع
و السجع ليس صورة واحدة، و إنما هو يأتي في الكلام على أربعة أضرب أو أقسام: المطرّف، و المرصع، و المتوازي، و المشطر.
١- فالمطرّف: هو ما اختلفت فيه الفاصلتان أو الفواصل وزنا و اتفقت رويا، و ذلك بأن يرد في أجزاء الكلام سجعات غير موزونة