علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٩٢
«إن أصله في وضع اللغة من جردت السيف إذا نزعته من غمده، و جرّدت فلانا إذا نزعت ثيابه. و من ههنا قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا مد و لا تجريد، و ذلك في النهي عند إقامة الحد أن يمد صاحبه على الأرض و أن تجرد ثيابه. و قد نقل هذا المعنى إلى نوع من أنواع البيان».
ثم عرفه اصطلاحا بقوله: «التجريد هو أن تطلق الخطاب على غيرك و لا يكون هو المراد و إنما المراد نفسك».
و للتجريد عنده فائدتان إحداهما أبلغ من الأخرى، فالأولى طلب التوسع في الكلام، فإنه إذا كان ظاهره خطابا لغيرك و باطنه خطابا لنفسك فإن ذلك من باب التوسع. و هو يظن أنه شيء اختصت به اللغة العربية دون غيرها من اللغات.
و الفائدة الثانية هي الأبلغ عنده، و ذلك أن المخاطب يتمكن بالتجريد من إجراء الأوصاف المقصودة من مدح أو غيره على نفسه، إذ يكون مخاطبا بها غيره فيكون أعذر و أبرأ فيما يقوله غير محجور عليه.