علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٩
يتعداه- غير مسبوق في هذا الباب- إلى بحث صناعة الكتابة أو النثر بصفة عامة، فليس الأدب شعرا فحسب، و إنما هو شعر و نثر معا.
و أبو هلال هذا هو الحسن بن عبد اللّه بن سهل العسكري، نسبة إلى مدينة «عسكر مكرم» من كور الأهواز بين البصرة و فارس. و كان من أبنائها علماء أعلام خدموا الثقافة العربية و أضافوا إليها ما لديهم من معرفة.
و من هؤلاء العلماء أبو أحمد العسكري [١] المحدث (٢٩٣- ٣٨٢ ه) و أبو هلال العسكري الأديب، صاحب كتاب «الصناعتين»، و الأول خال الثاني و أستاذه.
و قد غلب الأدب و الشعر على أبي هلال العسكري إنتاجا و تأليفا، و كتبه المنشورة بين الناس تدل على تمكنه من علوم العربية أو علوم الأدب الثمانية، و أعني بها: اللغة، و النحو، و الصرف، و العروض، و القوافي، و صنعة الشعر، و أخبار العرب، و أنسابهم.
و هذه العلوم عند الأقدمين لم تكن تعني «الأدب» و إنما تعني أنها لازمة لثقافة الأديب، و لحاجة الأديب إليها في تكوينه عدوها من الأدب ..
و لا ريب في أنه بمقدار جهل الأديب بأي من هذه العلوم يكون نقصه في الأدوات التي تؤهله بتمكن لممارسة الأدب في أية صورة من صوره.
و مؤلفات أبي هلال العسكري لا تدل على تبحره في علوم العربية، فحسب، و إنما تدل أيضا على غزارة إنتاجه و تنوعه، فقد خلف لنا عشرين
[١] انظر ترجمة أبي أحمد و أبي هلال في معجم الأدباء لياقوت ج ٨ ص ٢٢٣- ٢٦٧.