علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٧٣
و القزويني يقصد «بطريقة أهل الكلام» أن تكون الحجة بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمطلوب. ففي قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا اللازم، و هو فساد السموات و الأرض باطل، لأن المراد به خروجهما عن النظام الذي هما عليه، فكذا الملزوم و هو تعدد الآلهة باطل.
و مثل هذه الآية الكريمة قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أي و الإعادة أهون عليه من البدء، و الأهون من البدء أدخل في الإمكان من البدء. فالإعادة أدخل في الإمكان من البدء و هو المطلوب.
و قد استشهد القزويني على هذا الفن البديعي أيضا بأبيات من قصيدة للنابغة الذبياني يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر، و هي:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
و ليس وراء اللّه للمرء مذهب
لئن كنت قد بلغت عني خيانة
لمبلغك الواشي أغش و أكذب
و لكنني كنت امرأ لي جانب
من الأرض فيه مستراد و مذهب
ملوك و إخوان إذا ما مدحتهم
أحكم في أموالهم و أقرب
كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم
فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا