علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٥٠
ب- و من الالتفات بالرجوع أو العدول عن الخطاب إلى الغيبة، قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
فإنه إنما قال: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ و لم يقل: «فآمنوا باللّه و بي» عطفا على قوله: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً لكي تجري عليه الصفات التي أجريت عليه. و ليعلم أن الذي وجب الإيمان به و الاتباع هو هذا الشخص الموصوف بأنه النبي الأمي الذي يؤمن باللّه و بكلماته كائنا من كان أنا أو غيري، إظهارا للنصفة و بعدا من التعصب. فقرر أولا في صدر الآية أني رسول اللّه إلى الناس، ثم أخرج كلامه من الخطاب إلى معرض الغيبة لغرضين: الأول منهما إجراء تلك الصفات عليه، و الثاني الخروج من تهمة التعصب.
و من هذا النوع، أي من الالتفات بالرجوع أو العدول عن الخطاب إلى الغيبة قول ابن النبيه:
من سحر عينيك الأمان الأمان
قتلت ربّ السيف و الطيلسان
أسمر كالرمح له مقلة
لو لم تكن كحلاء كانت سنان