علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٥
و رغبة منه في أن تكثر فوائد كتابه للمتأدبين أتبع هذه الفنون الخمسة التي اعتمدها أصولا لعلم البديع، بذكر ثلاثة عشر فنا بديعيا هي:
١- الالتفات، ٢- اعتراض كلام في كلام لم يتمم الشاعر معناه ثم يعود إليه فيتممه في بيت واحد، ٣- الرجوع، ٤- حسن الخروج من معنى إلى معنى، ٥- تأكيد المدح بما يشبه الذم، ٦- تجاهل العارف، ٧- هزل يراد به الجد، ٨- حسن التضمين، ٩- التعريض و الكناية، ١٠- الإفراط في الصفة «المبالغة»، ١١- حسن التشبيه، ١٢- إعنات الشاعر نفسه في القوافي و تكلفه من ذلك ما ليس له، و هو ما عرفه البلاغيون المتأخرون بلزوم ما لا يلزم من القوافي، ١٣- حسن الابتداءات.
و قد ذكر أن هذه الأنواع الثلاثة عشر هي بعض محاسن الكلام.
و الشعر «و محاسنها كثيرة لا ينبغي للعالم أن يدعي الإحاطة بها حتى يتبرأ من شذوذ بعضها عن عمله و ذكره» [١]. فإذا أضفنا إلى ذلك أصول البديع الخمسة كان معنى ذلك أن ابن المعتز، قد اخترع ثمانية عشر نوعا من أنواع البديع.
هذا و ليس في كتاب ابن المعتز ذكر لباحث قبله في قضايا البديع سوى الأصمعي الذي قال إن له بحثا في الجناس، و سوى الجاحظ الذي قال إنه أول من سمى «المذهب الكلامي» [٢] باسمه.
[١] كتاب البديع ص ٥٨.
[٢] المذهب الكلامي: أن يأتي البليغ على صحة دعواه و إبطال دعوى خصمه بحجة قاطعة عقلية تصح نسبتها إلى علم الكلام لأن علم الكلام عبارة عن إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية القاطعة. مثل (لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا)- فهذا دليل قاطع على وحدانية اللّه، و تمام الدليل أن تقول: لكنهما لم تفسدا فليس فيهما آلهة غير اللّه.