علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٤٨
إلى الغيبة، و من ذلك يفهم أن الغرض الموجب لاستعمال «الالتفات» لا يجري على و تيرة واحدة، و إنما هو مقصور على العناية بالمعنى المقصود، و ذلك المعنى يتشعب شعبا كثيرة لا تنحصر، و إنما يؤتى بها على حسب الموضع الذي ترد فيه. و في الأمثلة التالية توضيح ذلك.
أ- فمن الالتفات بالرجوع و العدول عن الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا. و إنما قيل:
لَقَدْ جِئْتُمْ و هو خطاب للحاضر بعد قوله وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً و هو خطاب للغائب لفائدة حسنة، و هي زيادة التسجيل على قائلي هذا القول بالجرأة على اللّه، و التعرض لسخطه، و تنبيه لهم على عظم ما قالوه، كأنه يخاطب قوما حاضرين بين يديه منكرا عليهم و موبخا لهم.
و من هذا النوع أيضا، أي من الالتفات بالرجوع أو العدول عن الغيبة إلى الخطاب قول القاضي الأرّجاني:
و هل هي إلا مهجة يطلبونها؟
فإن أرضت الأحباب فهي لهم فدى
إذا رمتمو قتلي و أنتم أحبتي
فماذا الذي أخشى إذا كنتمو عدى؟