علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٤٦
ابن المعتز أو قدامة، و منهم من يخلط بين هذا الفن البديعي و الاعتراض.
و خير من عرض لموضوع «الالتفات» في نظرنا هو ضياء الدين ابن الأثير، فقد عالجه بوضوح و فهم لأسراره البلاغية، و لهذا آثرنا أن ننقل هنا خلاصة لكلامه عن «الالتفات» توضح حقيقته و وظيفته البلاغية، و تجنبنا الخلط الكثير الذي وقع فيه غيره من البلاغيين.
يستهل ابن الأثير كلامه، عن هذا الفن من فنون البديع المعنوي ببيان حقيقته فيقول: «و حقيقته مأخوذة من التفات الإنسان عن يمينه و شماله، فهو يقيل بوجهة تارة كذا و تارة كذا، و كذلك يكون هذا النوع من الكلام خاصة، لأنه ينتقل فيه عن صيغة إلى صيغة كالانتقالات من خطاب حاضر إلى غائب، أو من خطاب غائب إلى حاضر، أو من فعل ماض إلى مستقبل، أو من مستقبل إلى ماض، أو غير ذلك مما يأتي ذكره مفصلا.
و يسمى أيضا «شجاعة العربية»، و إنما سمي بذلك لأن الشجاعة هي الإقدام، و ذاك أن الرجل الشجاع يركب ما لا يستطيعه غيره، و يتورد ما لا يتورده سواه، و كذلك هذا الالتفات في الكلام، فإن اللغة العربية تختص به دون غيرها من اللغات».
أقسام الالتفات
ثم يقسم ابن الأثير الالتفات ثلاثة أقسام هي:
١- القسم الأول: في الرجوع من الغيبة إلى الخطاب، و من الخطاب إلى الغيبة.
[١] كتاب المثل السائر ص ١٦٧، و يتورد ما لا يتورد سواه: أي يعلو قرنه بما لا يعلوه سواه.