علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٤
القدوس [١] في الأمثال، و يقول لو أن صالحا نثر أمثاله في شعره و جعل بينها فصولا من كلامه لسبق أهل زمانه، و غلب على مد ميدانه. و هذا أعدل كلام سمعته في هذا المعنى».
و في موضع آخر يشير إلى غرضه من تأليف كتاب البديع فيقول:
«و إنما غرضنا في هذا الكتاب تعريف الناس أن المحدثين لم يسبقوا المتقدمين إلى شيء من أبواب البديع» [٢]. و في موضع ثالث يشير إلى أنه أول من نظم و جمع فنون هذا العلم فيقول: «و ما جمع فنون البديع و لا سبقني إليه أحد، و ألفته سنة أربع و سبعين و مائتين» [٣].
و المتصفح لكتاب البديع يجد أنه يشتمل أولا على خمسة أبواب يتحدث فيها ابن المعتز عن أصول البديع الكبرى من وجهة نظره و هي:
الاستعارة، و الجناس، و المطابقة، ورد أعجاز الكلام على ما تقدمها، أما الباب الخامس من البديع فهو- كما يقول- «مذهب سماه عمرو الجاحظ المذهب الكلامي. و هذا باب ما أعلم أني وجدت في القرآن منه شيئا، و هو ينسب إلى التكلّف، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا» [٤]. و ليس عدم علمه مانعا علم غيره، و لم يستشهد عليه بأعظم من شواهد القرآن.
و ينبه ابن المعتز في كتابه على أنه اقتصر بالبديع على الفنون الخمسة السابقة اختبارا من غير جهل بمحاسن الكلام و لا ضيق في المعرفة، و لهذا فمن أحب أن يقتدي به و يقتصر بالبديع على تلك الخمسة فليفعل.
[١] شاعر عباسي، من حكماء الشعراء، أمر المهدي بقتله و صلبه على جسر بغداد سنة ١٦٧ ه. لزندقته.
[٢] كتاب البديع ص ٣.
[٣] نفس المرجع ص ٥٨.
[٤] كتاب البديع ص ٥٣.