علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٣٦
تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ، فاستوفت الآية الكريمة جميع الهيئات الممكنة.
و كذلك بقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا، فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ، فاستوفت الآية الكريمة جميع الأقسام التي يمكن وجودها؛ فإن العالم جميعه لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة.
و بقوله تعالى أيضا: لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ، فالآية الشريفة جامعة لأقسام الزمان الثلاثة و لا رابع لها، و المراد الحال و الماضي و المستقبل. فله ما بين أيدينا المراد به المستقبل، و ما خلفنا المراد به الماضي، و ما بين ذلك الحال.
و مما ينطبق على تعريف ابن أبي الأصبع و هو من أشرف المنثور قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «و هل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، و ألبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت؟»، فلم يبق الرسول قسما رابعا لو طلب لوجد.
و قول علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه: «أنعم على من شئت تكن أميره، و استغن عمن شئت تكن نظيره و احتج إلى من شئت تكن أسيره».
فالإمام علي قد استوعب هنا أقسام الدرجات و أقسام أحوال الإنسان بين الفضل و الكفاف و النقص.
و منه أن شابا قدم مع بعض وفود العرب على عمر بن عبد العزيز ثم قام و تقدم المجلس قائلا: «يا أمير المؤمنين أصابتنا سنون: سنة أذابت الشحم، و سنة أكلت اللحم، و سنة أنقت العظم [١]، و في أيديكم فضول
[١] أنقت العظم: استخرجت نقوه بكسر النون، أي مخه.