علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٣
و إذا كان عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة ٤٧١ للهجرة و صاحب كتابي: «دلائل الإعجاز» و «أسرار البلاغة» هو واضع نظرية علم البيان و علم المعاني فإن عبد اللّه بن المعتز هو واضع علم البديع، كما يفهم ذلك من كتابه المسمى «كتاب البديع» الذي ألفه سنة ٢٧٤ للهجرة. و يبدو أنه ألف هذا الكتاب ردا على من زعم من معاصريه أن بشار بن برد و مسلم بن الوليد الأنصاري و أبا نواس هم السابقون إلى استعمال البديع في شعرهم.
و عن ذلك يقول في مقدمة كتابه [١]: «قد قدمنا في أبواب كتابنا هذا بعض ما وجدنا في القرآن و اللغة و أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و كلام الصحابة و الأعراب و غيرهم و أشعار المتقدمين من الكلام الذي سماه المحدثون البديع ليعلم أن بشارا و مسلما و أبا نواس من تقيّلهم [٢] و سلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفن، و لكنه كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم حتى سمي بهذا الاسم فأعرب عنه ودل عليه».
«ثم إن حبيب بن أوس الطائي «أبا تمام» من بعدهم شغف به حتى غلب عليها و تفرع فيه و أكثر منه فأحسن في بعض ذلك و أساء في بعض، و تلك عقبي الإفراط و ثمرة الإسراف. و إنما كان يقول الشاعر من هذا الفن البيت و البيتين في القصيدة، و ربما قرئت من شعر أحدهم قصائد من غير أن يوجد فيها بيت بديع، و كان يستحسن ذلك منهم إذا أتى نادرا، و يزداد حظوة بين الكلام المرسل».
«و قد كان بعض العلماء يشبه الطائي في البديع بصالح بن عبد
[١] كتاب البديع لابن المعتز ص ١.
[٢] تقيلهم: حاول التشبه بهم.