علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٢
البلاغة و أقسام البيان و الفصاحة تأتي مبثوثة في تضاعيفه، منتشرة في أثنائه، فهي ضالة بين الأمثلة، لا توجد إلا بالتأمل الطويل و التصفح الكثير.
و قد أشار الجاحظ إلى البديع بقوله: «و البديع مقصور على العرب، و من أجله فاقت لغتهم كل لغة، و أربت على كل لسان، و الشاعر الراعي كثير البديع في شعره، و بشار حسن البديع، و العتابي يذهب في شعره في البديع مذهب بشار» [١].
و كلمة البديع عنده تعني الصور و المحسنات اللفظية و المعنوية و إن كان لم يوضحها توضيحا دقيقا، و مع تعرضه لبعض أنواع البديع فإنه لم يحاول وضع تعريفات و مصطلحات لها، لأن اهتمامه عند الكلام عنها كان بتقديم الأمثلة و النماذج، لا بوضع القواعد.
ابن المعتز:
و لعل أول محاولة علمية جادة في ميدان علم البديع هي تلك المحاولة التي قام بها خليفة عباسي ولي الخلافة يوما وليلة ثم مات مقتولا و قيل مخنوقا سنة ٢٩٦ هجرية.
هذا الخليفة هو أبو العباس عبد اللّه بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد، و المولود سنة ٢٤٧ هجرية. لقد كان شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر، سهل اللفظ، جيد القريحة، حسن الإبداع للمعاني، مغرما بالبديع في شعره، و بالإضافة إلى ذلك كان أديبا بليغا مخالطا للعلماء، و الأدباء معدودا من جملتهم، و له بضعة عشر مؤلفا في فنون شتى وصل إلينا منها: ديوانه، و طبقات الشعراء، و كتاب البديع.
[١] البيان و التبيين ج ٤ ص ٥٥.