علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١١٩
فقوله: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى تتميم و قوله وَ هُوَ مُؤْمِنٌ تتميم ثان في غاية البلاغة، فبذكر هذين التتميمين تم معنى الكلام و جرى على الصحة. و لو حذف أحدهما أو كلاهما لنقص معنى الكلام و اختل حسن البناء.
و منه قول الرسول عليه السّلام: «ما من مسلم يصلي للّه كل يوم اثنتي عشرة ركعة من غير الفرائض إلا بنى اللّه له بيتا في الجنة».
ففي هذا الحديث وقع التتميم في أربعة مواضع هي: قوله «مسلم» و قوله «اللّه» و قوله «كل يوم» و قوله «من غير الفرائض». فحذف أي من هذه التتميمات ينقص من معنى الحديث الشريف و يقلل من قيمته البلاغية.
و مما ورد فيه التتميم المعنوي للاحتراس من النثر قول أعرابية:
«كبت اللّه كل عدو لك إلا نفسك» فبقولها: «نفسك» تمّ الدعاء؛ لأن نفس الإنسان تجري مجرى العدوّ له، يعني أنها تورّطه و تدعوه إلى ما يوبقه و يهلكه.
و من أمثلته شعرا قول عمرو بن برّاق:
فلا تأمنن الدهر حرا ظلمته
فما ليل مظلوم كريم بنائم