علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١١٣
الشاعر إذا انتهى إلى آخر البيت استخرج قافية يريد بها معنى زائدا، فكأنه قد تجاوز حد المعنى الذي هو آخذ فيه، و بلغ مراده فيه إلى زيادة عن الحد.
و هذا النوع من المبالغة مما فرّعه قدامة بن جعفر و عرّفه بقوله: «هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافيته، فإذا أراد الإتيان بها ليكون الكلام شعرا أفاد بها معنى زائدا على معنى البيت» [١].
و عرف أبو هلال العسكري الإيغال بقوله: «هو أن يستوفي معنى الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه، ثم يأتي بالمقطع فيزيد معنى آخر يزيد به وضوحا و شرحا و توكيدا حسنا» [٢].
سئل الأصمعي: من أشعر الناس؟ قال: الذي يجعل المعنى الخسيس بلفظه كبيرا، أو يأتي إلى المعنى الكبير فيجعله خسيسا، أو ينقضي كلامه قبل القافية فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى، فسئل: نحو من؟ فقال:
نحو الأعشى إذ يقول:
كناطح صخرة يوما ليوهنها
فلم يضرها و أوهى قرنه الوعل [٣]