علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٠٧
الغاية، و أدته الحال إلى الإحالة، و إنما الإحالة نتيجة الإفراط، و شعبة من الإغراق.
و للحاتمي «١» في الغلو رأي ذكره ابن رشيق و هو: «وجدت العلماء بالشعر يعيبون على الشاعر أبيات الغلو و الإغراق، و يختلفون في استحسانها و استهجانها، و يعجب بعض منهم بها، و ذلك على حسب ما يوافق طباعه و اختياره، و يرى أنها من إبداع الشاعر الذي يوجب الفضيلة له، فيقولون: أحسن الشعر أكذبه، و أن الغلو إنما يراد به المبالغة و الإفراط، و قالوا: إذا أتى الشاعر من الغلو بما يخرج عن الموجود و يدخل في باب المعدوم فإنما يريد به المثل و بلوغ الغاية في النعت، و احتجوا بقول النابغة و قد سئل: من أشعر الناس؟ فقال: من استجيد كذبه و أضحك رديئه.
و قد طعن قوم على هذا المذهب بمنافاته الحقيقة، و أنه لا يصح عند التأمل و الفكرة».
و يعلق ابن رشيق على زعم القائلين بأن أبا تمام هو الذي توسع في باب الغلو و تبعه الناس بعد فيقول: «و أين أبو تمام مما نحن فيه؟ فإذا صرت إلى أبي الطيب- المتنبي- صرت إلى أكثر الناس غلوا، و أبعدهم فيه همة، حتى لو قدر ما أخلى منه بيتا واحدا، و حتى تبلغ به الحال إلى ما هو عنه غنيّ، و له في غيره مندوحة كقوله:
يترشفن من فمي رشفات
هنّ فيه أحلى من التوحيد