علم البديع - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٠٥
الصحة و القبول، و إغراق في الوصف مجرد من أدوات التقريب.
و لا شك أن المقارنة بين النوعين و على ضوء الشواهد السابقة تظهر أن الإغراق المقترن بأداة التقريب هو الأبلغ في وضوح الدلالة على المعنى و في الإضافة إليه معنويا بما يكسبه رونقا و بهاء و قبولا.
و لكن على الرغم من كل شيء يبقى الإغراق بنوعيه فنا قائما بذاته من فنون البديع المعنوية.
الغلو
الغلو في أصل الوضع اللغوي مجاوزة الحد و القدر في كل شيء و الإفراط فيه. و هو مشتق من المغالاة، و من غلوة السهم بفتح الغين و سكون اللام، و هي مدى رميته، يقال: غاليت فلانا مغالاة و غلاء بكسر الغين، إذا اختبرتما أيكما أبعد غلوة سهم.
و قد عرفنا مما سبق أن المبالغة بمعنى التبليغ هي إمكان الوصف المدعى عقلا و عادة، و أن الإغراق هو إمكان الوصف المدعى عقلا لا عادة.
أما الغلو في اصطلاح البديعيين فهو: امتناع الوصف المدعى عقلا و عادة. و على هذا فإذا كان الإغراق فوق المبالغة بمعنى التبليغ في تجاوز الحد و الإفراط في الصفة المدعاة، فإن الغلو فوق المبالغة و الإغراق من هذه الناحية.
و لعل ابن رشيق القيرواني [١] من أوائل من توسعوا في بحث
[١] انظر باب الغلو في كتاب العمدة لا بن رشيق ج ٢ ص ٥٧- ٦٢.