على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - الوحدة الاسلامية والعوامل المضادة
فاذا عمل كل واحد منا لوحده، وبدأ يغتال شخصيات الآخرين من خلال اغتيابهم، وتوجيه التهم اليهم، فانما هو يرتكب ذنوباً كبيرة لا يحق له استصغارها كما يقول تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور/ ١٥). فسب الآخرين واغتيابهم والتحدث عنهم بما لايليق كل ذلك وغيره انما هو اغتيال لهم أشد خطراً من القتل المادي نفسه.
وعندما ينتشر مثل هذا الاسلوب بين اوساط الأمة فان الله جل وعلا سيعذبها، ويسلط عليها حاكماً يسومها سوء العذاب وكما تؤكد على ذلك الآية القرآنية التالية: (وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً) (الانعام/ ١٢٩)؛ اي ان الله سبحانه يجعل الظالمين يحكم بعضهم بعضا لانهم ظلموا انفسهم بانفسهم، واختاروا مثل هذا النظام، ولم يكونوا اهلًا للدولة الاسلامية، وللنظام الاسلامي العادل. وكما يؤكد ذلك الحديث الشريف:" الظالم سيفي انتقم به وانتقم منه".
وعلى هذا فلكي لا يسلط الله الظالمين علينا يجب ان نطهر انفسنا، ونزكيها منذ الآن، واما الخلافات فيجب ان تبقى في حدود التسابق الى الخيرات.
عوامل بقاء الصراع بين المسلمين:
والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح في هذا المجال هو: لماذا بقيت الصراعات بين المسلمين؟