على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - الوحدة الاسلامية والعوامل المضادة

قضيتين متضادتين وهما؛ الوحدة والفرقة، وسنحاول في سياق هذا البحث الاجابة عن تلك التساؤلات.

ان الانظمة البعيدة عن الاسلام والعميلة التي تتحكم اليوم في مصير الامم والشعوب المسلمة، والتخلف الذي سلب ويسلب كل نعم الله سبحانه على الأمة الاسلامية، والقمع والارهاب، وبالتالي جميع المحن والمساوئ التي تتوالى على شعوبنا المسلمة انما هي نتيجة طبيعية للتشتت والفرقة. فلو توحدت الأمة الاسلامية من اندونسيا الى نيجيريا، ومن قلب الصين الى قلب اوروبا لتساقطت القوى السياسية العميلة والدخيلة كما تتساقط أوراق الخريف. فلسنا بحاجة الى مزيد من العقل لنفهم ان اكثر هذه الانظمة- إن لم نقل كلها- هي مفروضة علينا من قبل قوى اجنبية، وهذا يعود الى تضامن هذه القوى مع تلك الانظمة.

وهنا نعود لنتساءل: من وما الذي فرقنا خصوصا وان عوامل الفرقة بدأت تدب في كياننا منذ العهد الاول للاسلام؛ فهل كانت في ذلك الوقت قوى استكبارية عظمى كالقوى الموجودة اليوم؟

وبالطبع فان الاجابة على هذا السؤال بالنفي سلفا، فالسبب في تمزيق المسلمين، وبث الفرقة بين صفوفهم هو معلم البريطانيين، واستاذ الامريكيين، وشيخ الروس وغيرهم إبليس