على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - التفرق في الدين عقبة الوحدة
تعالى، ويختارنا لتطبيق دينه، والدعوة اليه.
ثم يؤكد القرآن الكريم على حقيقة ان التفرق لايصد عن جهل،
بل هو دائماً من بعد العلم كما يقول سبحانه: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ) (الشورى/ ١٤). فالانسان الذي يريد ان يوحد نفسه فان بامكانه ذلك، ولكنه لايريد لانه يبحث عن البغي.
طبيعة الانسان العدوانية:
والمشكلة الرئيسية التي يعاني منها الانسان سأحاول فيما يلي ان اجملها وابينها بالايجاز، وهي ان الانسان يريد ان يسرق جهود غيره؛ فروحه تدعوه دوما الى العدوان على الآخرين، ولذلك نجد ان اكثر اسباب التفرق تنبع من هذه الطبيعة البشرية غير المهذبة. فاذا رضي كل انسان بما يعمله وينتجه لما حدثت مشكلة في العالم، ولكن كل واحد يريد ان يأخذ من الآخرين زيادة على ما يمتلكه. فكل انسان يتصور انه اعلى واسمى من الآخرين، وكل واحد يظن ان حقوقه اكثر من الآخرين، وانه يستحق اكثر مما يعطى له. وهنا يستغل الشيطان هذه الثغرة في نفس الانسان ليوسوس، وليوحي اليه أنه من المفترض ان يحتل المنزلة الفلانية، وان حقه مهضوم، وان الآخرين لايقدرونه حق تقديره .. في حين ان هذا التصور مغلوط من الاساس، لان الانسان لايستطيع ان يقيّم نفسه حسب ما يشاء.