على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - التفرق في الدين عقبة الوحدة

التاريخ متهم، ونحن البريؤون فقط. في حين ان العكس هو الصحيح، فنحن المتهمون ذلك لان القرآن الكريم يقول: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (النجم/ ٣٩). كما ويقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ) (الرعد/ ١١). والحكمة المعروفة تقول:" كما تكونون يولى عليكم".

لنعتبر بالحركات الفاشلة:

وبناء على ذلك فان الواحد منا هو المتهم وتهمته تنبع من انه فسح المجال للنظام الطاغوتي الجائر ان يستمر نتيجة للاختلاف في الاسلوب. ولندرس في هذا المجال تأريخ الحركات الفاشلة، وبالطبع فان الآخرين يدعون الى دراسة تاريخ الحركات الناجحة، ولكنني ادعو الى دراسة الحركات الفاشلة، والقرآن كذلك يدعونا الى دراسة تأريخ هذا النوع من الحركات حيث يقول: (فَسِيرُوا فِي الارْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (النحل/ ٣٦).

وهذا يعني ان علينا ان ننظر الى اولئك الذين فشلوا وانتهوا، وان ندرس حياتهم، ونحاول ان نكتشف سبب انقراضهم. فقد قيل لحكيم: من أين تعلمت الأدب؟ فقال: ممن لا أدب له؟ فقيل له: وكيف؟ فأجاب لانني نظرت الى افعاله فكرهتها وتجنبتها.