على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - التفرق في الدين عقبة الوحدة

يلقي خطابا في حفل كبير حاشد على ان يكون الخطاب ذا محتوى جيد، واسلوب رائع، واثر عميق، فان هذا العمل صعب- بطبيعة الحال- على الانسان.

وبناء على ذلك فان من الصعب على المشركين- كما تصرح بذلك الآية السابقة- ان تدعوهم الى الصدق والايجابية والتحرك والنشاط والهمة الروحانية، وحياة ملؤها الفضيلة والتقوى والاخلاق الحسنة.

فالذي يريد ان يحقق هدفاً عظيماً هو اقامة الدين، واقامة حكم الله في الارض لابد ان يدفع ثمن هذا الهدف العظيم. فعندما تدعوك نفسك الى مخالفة صاحبك تساءل في نفسك: هل من الصحيح ان اضحي بهدفي العظيم الذي هو اقامة الدين في الحياة، وانقاذ الناس من الضلالة، من اجل ان اشبع غرور نفسي ورياءها، واتحدى صاحبي؟

ونحن نرى في بعض الاحيان ان هناك اعمالا تصل الى مستوى اسقاط الطاغوت سرعان ما تنهار وتتلاشى، لان هناك خلافاً بيني وبين اخي على أمور ثانوية تافهة، وعلى ستراتيجيات او تكتيكات ثانوية. وبالتالي فاننا عندما نستيقظ ونعيد النظر في انفسنا نرى ان سنين طويلة من عمري او عمره مرت دون ان نحقق هذا الهدف. فنبدأ نلقي وننثر التهم يميناً ويساراً فاذا بالسماء متهمة، والارض متهمة، والناس متهمون، وكل شيء في