على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - من اجل الوحدة نتجاوز العقبات

فانه انسان متعلق بالدنيا، وهو يخشى على نفسه من الموت.

التجمع الصالح:

ومن اجل تكريس الوحدة والمحافظة عليها وبقائها، لابد ان يكون هناك تجمع من المؤمنين الصالحين الذين يشبهون الى حد بعيد الهيكل الحديدي الذي يدعم بناء الأمة، ويحول دون انهياره؛ وهؤلاء المؤمنون يمثلون التجمع الطليعي، والتنظيم القيادي، والمجموعة التي نذرت نفسها في سبيل الله تعالى، وهم الصنف الاول الذي يشير اليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله:" الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع". [١]

وهذا التجمع القوي في داخل الأمة يمثل في الواقع قدرة الأمة على المقاومة. فكلما ضعفت نية او خارت عزيمة بادر هذا التجمع الى تدارك ذلك بالنصيحة والتوجيه والعمل والتحريض، وقد اشار القرآن الكريم الى هذا التجمع في قوله: (وَلْتَكُن مِنكُمْ أمة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

ولا يغيب عنا ان هذه الوحدة لايمكن لها ان ترى النور من دون تضحيات. فالواجب علينا ان نخرج من انانياتنا، ونضحي بمصالحنا، بل وحتى بمستقبلنا من اجل مصلحة المجموع. فأي


[١] بحار الأنوار/ ج ٢٣/ ص ٤٥/ رواية ٩١.