على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - التفرق في الدين عقبة الوحدة
ولو استطاع الانسان ان يتجاوز هذه المشكلة في ذاته لزالت
جميع الاختلافات، لان القرآن الكريم يقول: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ). اي ان كل واحد يريد ان يعتدي على الآخرين، ويبغي ماليس له بحق. اما اذا سادت الحالة المعاكسة في نفس الانسان، فانه سيستشعر التقصير دائماً في نفسه، ويتهم ذاته، ويشعر انه لم يصل الى المستوى المطلوب من العطاء والتضحية. وفي هذه الحالة فان مسيرتنا ستكون في حالة تقدم مستمر، لاننا نطالب باقل مما نعطي، ونستهلك اقل مما ننتج. فالتقدم سيكون في هذه الحالة اكثر. فعندما يكون الانتاج ذا مستوى اعلى، والعمل في المستوى المطلوب، فاننا سنرى انفسنا اننا في حالة تقدم. اما اذا اعتدنا ان ننتج يومياً رغيفاً من الخبز في حين نطالب بثلاثة ارغفة فان النتيجة ستكون ان الواحد منا سيعمد الى السرقة من الآخرين، وبالتالي سوف لانحصل على شيء سوى التخلف والتمزق والانهيار. فلا يحبنا احد لا في السماء ولا في الارض، ونخسر الدنيا والآخرة.
ولننظر الى القرآن الكريم كم هو شديد في هذا المجال؛ انه يطلق تهديداً عجيباً في قوله تعالى: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) (الشورى/ ١٤). ونحن