على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - من اجل الوحدة نتجاوز العقبات

(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) (الصف/ ٤)

وهذا البنيان الذي تشير اليه الآية الكريمة انما يشيد في ساعة الاعداد، ولذلك فانه يتحول الى خندق قوي من خنادق الايمان في مواجهة الكفر.

والوحدة لايمكن ان تتحق عندما يتبع البعض افكارا غريبة عن الأمة، وانما تتم اذا كان مصدر التوجيه واحداً، ولذلك يؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة قائلًا: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ اوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)، فعندما يطيع المؤمنون فريقاً من الذين اوتوا الكتاب فان وحدتهم سوف يعتريها الضعف والنقص، لان هؤلاء لايستهدفون تقوية الكيان الاسلامي، بل تقويضه وهدمه.

وبالاضافة الى ذلك فان الوحدة لاتتم إلّا بعد ايجاد قيمتين متفاعلتين في الأمة وهما: قيمة الرسالة، وقيمة الرسول. فالرسول او الامام هو الذي يجسد المنهج، ويكون مثلًا حياً له، وهو ولي الامر، ولذلك يقول سبحانه وتعالى: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ). وهذان هما الثقلان اللذان اوصى بهما النبي (صلى الله عليه وآله) في اللحظات الاخيرة من حياته قائلًا:" إني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل