على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - التفرق في الدين عقبة الوحدة

إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) (الشورى/ ١٣)

فهؤلاء الانبياء الذين هم في قمة القمم، شريعتهم واحدة، لان مصدر الشريعة من عند الله الواحد. وقد اوصاهم الخالق سبحانه ان لا يخلطوا الدين بالاهواء، وان يقيموه. ومن المعلوم ان اقامة الشيء لاتكون إلّا من خلال اكماله واتمامه وتوفير كل الشروط الموضوعية التي يعتمد عليها.

ولكي تعرف هل انك ممن يقيم الدين ام ممن يلتزم بجانب من الدين دون الجانب الآخر؛ لكي تعرف ذلك بمقياس واضح فانظر الى طبيعة علاقتك مع المؤمنين الآخرين، فان كانت علاقتك معهم علاقة وثيقة متينة، بل اذا كانت بينك وبين الآخرين وحدة موضوعية في جميع الجوانب فاعلم انك قد اقمت الدين، ولذلك يقول عز من قائل: (أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ).

والعبارة القرآنية: (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) تعني انكم- أيها المؤمنون- تدعون الى حضارة راقية، ومستوى رفيع، وحياة فاضلة، وهذه الحياة لن يبلغها الانسان بسهولة؛ فمن السهل عليك ان تطلب من شخص ان يركض، لان الركض عمل يتعلمه الانسان منذ طفولته. اما ان تطلب منه ان