على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - الوحدة والفكر المسؤول

والسياسية السائدة في مجتمعه. ولكنه يبقى فوق تلك السنن والقوانين، فهو يحمل في داخله نوراً من الله عز شأنه هو نور الارادة، وبهذه الارادة يستطيع ان يتحدى كل تلك القوانين.

حقيقة الارادة:

وبهذه الصفة كان الانسان انساناً، وعن ذلك يسأله الله يوم القيامة، وبه يثاب ويعاقب. فاذا ما اصبح الانسان كالريشة في زوبعة من الاعاصير فانه سيفقد الارادة، وبذلك لا يكون هناك معنى لثوابه وعقابه.

وحقيقة الارادة هي من جملة هذه الحقائق، ولكننا- للاسف الشديد- فقدنا ارادتنا امام المستعمرين، ولذنا بمنهجية التبرير التي كلفتنا الكثير من الهزائم والنكسات، والتي هي في حقيقتها منهجية القاء المسؤولية على الآخرين، والتملص منها. فاذا بالمجتمع مسؤول، والحكومة مسؤولة، والتأريخ مسؤول .. فكل شيء مسؤول ولكنني انا الوحيد الذي اعد نفسي غير مسؤول.

ان هذا النوع من التفكير هو الذي جعلنا نصل الى هذا المستوى المتردي. فلنحاول ان نغير من انفسنا، وان نقول منذ اليوم: نحن المسؤولون لا غيرنا. فنحن مركز هذا العالم، واذا ما غيرنا انفسنا فان الله جل وعلا سيغير واقعنا، وواقع امتنا. فلنفكر بهذا الاسلوب ولنرى ماذا سيحدث، ولنبدأ من هذا الوضع القائم، ومن اوضاعنا بالذات.