على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - بالوحدة نواجه المستكبرين

بالوحدة نبادر الاستكبار:

والامريكيون لايختلفون عن اخوتهم البريطانيين، فهم لايمكن ان يخرجوا بسهولة. فلابد- إذن- من المبادرة، والشيء الاول الذي نبادرهم به هو وحدتنا، لان هذه الوحدة هي السلاح الفاعل لمقاومة الطغاة. ليس فقط لان الامم والشعوب الموحدة ستستطيع ان تقاوم اعداءها بشكل افضل من الناحية المادية، بل لان المعنويات الداخلية لهذه الأمة وايمانها بحقوقها وعدالة قضاياها كل ذلك سيكون اقوى. فعندما نتعاون معا في حربنا ضد الاستكبار فاننا سنحارب بقوة، اما اذا ذهب الواحد منا الى المعركة في حين ان ابناء مجتمعه خلفه يأكلون لحمه بالغيبة والتهمة والنميمة، ويأكلون امواله بالباطل .. فمن الطبيعي انه سوف لايستطيع ان يحارب بشجاعته.

ولذلك نرى ان الله جل جلاله يؤكد بشكل متواصل على الوحدة، وخصوصا وحدة القيم والمبادئ. فالمستكبرون يريدون منا ان نتحد في الخضوع لاوامرهم، ويريدون وحدة الاستسلام.

والله سبحانه وتعالى يؤكد على طبيعة الوحدة المطلوبة في قوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة/ ٢). فمن الضلالات الكبرى ان نقول ان كل وحدة جيدة ومفيدة. كلا، بل ان الوحدة النافعة هي وحدة المبادئ والقيم، ووحدة المظلومين امام الظالمين. اما اولئك