على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الوحدة والعلماء

التي توحد الناس لا توحدهم من خلال الكلمات والشعارات، بل عبر الاشخاص وبالذات علماء الدين لانهم المراكز التي تتجلى فيها بركة الله سبحانه وتعالى، ورسالته الالهية.

ان عالم الدين يكون في المجتمع محورا للوحدة، وحبلًا للاعتصام يتمسك به الجميع، لانه متصل بحبل الله الذي يقول عنه ربنا جل وعلا: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران/ ١٠٣). فاذا كان عالم الدين وسيلة للتفرقة، وسبباً للخلاف، ومثارا للفتن، فان ذلك يعني وجود خلل فيه لا في الدين، ونقص في ثقافته الرسالية التي لم تترسخ في نفسه بعد بشكل كامل.

ان الحوزات العلمية في النجف الاشرف كان يدرس فيها الاسود والابيض ومن مختلف اللغات واللهجات، وكان هؤلاء الطلاب يسكنون في غرف واحدة. فكانت الحوزة توحدهم، واذا ما تخرج الطالب من الحوزة وعاد الى بلده فان جميع مواطنيه- ايا كانت انتماءاتهم العرقية- سوف يرجعون اليه في شؤون دينهم. ولذلك فان عالم الدين كان فوق العنصريات، والعصبيات، والمحوريات، وكان يعيش للجميع دون ان يطلب على عمله أجراً ولا شكراً.

وعالم الدين يجب ان يتربى اليوم على هذا الاساس، فطلاب الحوزات العلمية لابد ان يكونوا قادة للامم، لان النبي (صلى الله