على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الوحدة والعلماء

عليه وآله) قال:" وان العلماء ورثة الانبياء، ان الانبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه بحظ وافر". [١] وقال ايضاً:" علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل". [٢] فاذا أراد طالب العلم ان يقوم بدور انبياء بني اسرائيل فلا بد ان ينمي في نفسه صفات الانبياء، ومن ابرز هذه الصفات تلك التي ذكرها الله عز وجل في سورة آل عمران اعني قوله تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ).

وبناء على ذلك فان قلب العالم يجب ان يكون كبيراً، ولابد ان يكون متواضعاً بين الناس، مهتماً بشؤونهم، محاولًا ان يجذبهم الى الاسلام بسلوكه اللين البعيد عن الفظاظة. اما إذا كان عالم الدين غليظ القلب فان الناس ينفضون من حوله، ولايميلون اليه.

وهذا لايعني ان الناس ليس عليهم تحمل مسؤولية الوحدة ومحاربة التفرقة، لانها من مهمة العلماء.

كلا .. ان الناس بكل فئاتهم وبكل قطاعاتهم مسؤولون عن ذلك بلا أدنى ريب، ولكن مسؤولية العلماء في هذا الخصوص أكبر من غيرهم، لانهم قد أحرزوا موقع متقدم في قيادة الأمة وارشادها. لذا يتطلب من الجميع ان يبادروا لتحمل مسؤولياتهم في تحقيق الوحدة.


[١] بحار الأنوار/ ج ١/ ص ١٦٤/ رواية ٢.

[٢] بحار الأنوار/ ج ٢/ ص ٢٢/ رواية ٦٧.