على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - الوحدة الاسلامية والعوامل المضادة

يعيشون مثلما يعيش هو، واذا بالمصالح تتقولب حسب الآراء المختلفة.

ان الاختلاف في الرأي سيبقى مادام الاختلاف في المستويات لدى الانسان قائماً؛ فكما ان اصابع اليد الواحدة لايمكن ان تتساوى وتتماثل، فان البشر ايضاً لايمكن ان يولدوا بمستوى واحد من العلم والفهم والوعي، لان التنوع يمثل طبيعة بشرية.

وعلى هذا فان كل شيء يتغير ويختلف عند الانسان، وهذا الاختلاف انما تمليه عليه غريزة حب التنوع فيه والتي تتغير بدورها تبعا لنموه، وحسب الظروف المحيطة به، وطبقا لمعلوماته وارادته واهوائه وعشرات العوامل المؤثرة فيه.

ان المشكلة القائمة اليوم لاتكمن في الاختلاف ذاته، او الاختلاف المبدئي والفكري، وليست كامنة في الستراتيجية والرؤية، ولكن في طريقة التعامل مع هذا الاختلاف الامر الذي ادى تلقائياً الى حدوث التفرقة والتفكك والتناحر.

وعلى سبيل المثال فقد نجد في الاسرة الواحدة اختلافاً، ولكن طريقة التعامل مع هذا الاختلاف تتباين من اسرة الى اخرى؛ فمنهم من يفضه بالطلاق، ومنهم من يفضه بالمشاجرات، ومنهم من يحله من خلال التفاوض ... وبصورة عامة فان كل اسرة من تلك الاسر تحل الاختلاف بطريقتها المفضلة.

وهكذا كان حال البشرية التي كانت كثيرا ماتتوسل بالحروب