على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - الوحدة الاسلامية والعوامل المضادة

لتحل خلافاتها. وللاسف فان الجاهلية ما زالت متأصلة بالبشرية حيث تنفق اليوم آلاف الملايين من الدولارات على صناعة الاسلحة، وحتى اذا فرضنا ان البشرية لا تريد استخدام هذه الاسلحة الفتاكة إلّا ان صناعتها تمتص الخيرات والثروات كلها، حيث نرى الفقر المدقع منتشرا في جميع ارجاء العالم وخصوصاً في بلدان العالم الثالث؛ اما اذا ارادت استخدامها فان المصيبة ستكون اعظم، وستنشب حينئذ الحروب النووية التي ستدمر العالم بأجمعه.

اغتيال الشخصيات:

ان البشرية كانت وما زالت بحاجة الى نمو فكري لكي تتجاوز مرحلة حل الخلافات بالسلاح، ونحن قد نستطيع ان نحمد الله تعالى على اجتياز هذه المرحلة. فربما لانستخدم السلاح ضد بعضنا البعض في حل الخلافات، ولكن تجاوز هذه المرحلة ليس كافياً لاننا قد ندخل في مرحلة أخطر الا وهي مرحلة اغتيال الشخصيات.

وقد يتساءل الواحد منا فيقول: لم ظلمنا الله سبحانه وسلط علينا هؤلاء الطغاة؟

القرآن الكريم يجيبنا على ذلك بعبارة صريحة فيقول: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور/ ٦٣). فقد جاء في رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) ان المقصود بهذه الفتنة سيطرة الظالمين.