الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - منهاج الإمام عليه السلام في التربية الروحية
بين العلماء». وقال ابن شهراشوب: «قلَّما يوجد كتاب زهد وموعظة لم يذكر فيه: قال علي بن الحسين، أو قال زين العابدين عليه السلام» [١].
وكان شديد الاحترام لطلبة العلوم الذين كانوا يتوافدون عليه في المدينة من أقطار العالم الإسلامي، ويرى أنهم وصية رسول الله صلى الله عليه واله. وكان العلماء يستلهمون من سلوكه الهدى والورع قبل أن يتلقوا من منطقه العلم والمعرفة، ومن لا يستلهم نور الله من تلك الطلعة الربانية، من العين التي تفيض من خشية الله، والجبهة التي عليها ثفنات من أثر السجود، من ذلك اللسان الذي لا يني يذكر الله عزَّ وجلَّ .. وبالتالي من تلك السيرة التي يشعُّ منها نور الله تبارك وتعالى.
يذكر عبد الله بن الحسن فيقول:
«كَانَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ عليه السلام تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ إِلَى خَالِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام، فَمَا جَلَسْتُ إِلَيْهِ قَطُّ إِلَّا قُمْتُ بِخَيْرٍ قَدْ أَفَدْتُهُ، إِمَّا خَشْيَةٌ للهِ تَحْدُثُ للهِ فِي قَلْبِي لِمَا أَرَى مِنْ خَشْيَتِهِ للهِ، أَوْ عِلْمٌ اسْتَفَدْتُهُ مِنْهُ»[١].
وكانت الفتوحات الإسلامية تطوي كل يوم بلداً جديداً، وتضم إلى الجسد الإسلامي عضواً جديداً، ولكنها كانت بحاجة إلى زخم إيماني يصهر مختلف الثقافات والتقاليد والمصالح في بوتقة الأُمة الواحدة.
وقد تصدى الإمام زين العابدين عليه السلام وأصحابه وأنصاره لهذه المسؤولية وبسبل شتى. فقد كان شديد الاحترام للموالي، وهم المنتمون إلى سائر الشعوب التي دخلت في الإسلام، بعد فتح البلاد لها، ولمّا تبلغ من المعارف الإلهية نصيباً كافياً.
[١] في رحاب أئمة أهل البيت، ج ٣، ص ١٩٦.
[٢] في رحاب أئمة أهل البيت، ج ٣، ١٩٦.