الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - بعد عاشوراء

عَلَيْهِ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ وَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَنَا ابْنُ المَذْبُوحِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ مِنْ غَيْرِ ذَحْلٍ وَلَا تِرَاتٍ، أَنَا ابْنُ مَنِ انْتُهِكَ حَرِيمُهُ وَسُلِبَ نَعِيمُهُ وَانْتُهِبَ مَالُهُ وَسُبِيَ عِيَالُه. فبِأَيَّةِ عَيْنٍ تَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله إِذْ يَقُولُ لَكُمْ: قَتَلْتُمْ عِتْرَتِي وَانْتَهَكْتُمْ حُرْمَتِي فَلَسْتُمْ مِنْ أُمَّتِي. ثم بكى عليه السلام»[١].

وعندما أُدخل أسيراً على ابن زياد الطاغية الذي زعم أنه انتصر على الخط الرسالي وإلى الأبد، تحدَّاه الإمام عليه السلام وقال له:

«سَوْفَ نَقِفُ وَتَقِفُوْنَ، وَنُسْأَلُ وَتُسْأَلُوْنَ، فَأَيَّ جَوَابٍ تَرُدُّوْنَ، وَبِخِصَامِ جَدِّنَا إِلَى النَّارِ تُقَادُوْنَ»[١].

فلما همّ ابن زياد بقتله قال له الإمام عليه السلام:

«أأنت تُهَدِّدُنِي بِالْقَتْلِ؟. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَتْلَ لَنَا عَادَةٌ، وَكَرَامَتَنَا الشَّهَادَة؟»

. وكان موقفه من الطاغية يزيد، ذلك المجرم الذي لم يدع جريمة شنيعة إلَّا وارتكبها في سِنِيِّ حكمه القصيرة، كان موقفه قمة في التحدِّي ومثلًا أعلى في الجهاد بالكلمة الرافضة.

ومرة أخرى حينما نال خطيب يزيد في الجامع الأموي من آل بيت الرسول تصدَّى له الإمام السجاد عليه السلام قائلًا:

«وَيْلَكَ أَيُّهَا الخَاطِبُ! اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ المَخْلُوقِينَ بِسَخَطِ الخَالِقِ، فَتَبَوَّءْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّار»[١].


[١] ناسخ التواريخ، ج ٢، ص ١٤٠.

[٢] ناسخ التواريخ، ج ٢، ص ١٤١.

[٣] بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ١٣٧.