محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

فأرسل النبي صلى الله عليه واله الإمام علي بن أبي طالب إلى مكة حيث تلا هذه السورة في الحجَّاج المحتشدين في منى، وأعلن بصراحة منع دخول المشركين إلى المسجد الحرام؛ لأنهم نجس، ولأن الله بريء منهم. كما أعلن أنه لا عهد ولا ذمة لمشرك، وأن دم كل مشرك حلال بعد أربعة أشهر.

وبعد هذا الإعلان لم يبقَ في الجزيرة من يظهر الشرك، إلَّا فلول منهزمة مختفية على خوف من المسلمين. فأخذ الرسول يتأهب لمقاتلة الروم، وقد كانت طلائعهم تستقي في أرض الشام التي كانت إمارة عربية تابعة للأمبراطورية الرومية. فزحف بالجيش الإسلامي، الذي كان عدده أكثر من ثلاثين ألفاً، وكانت الخيل عشرة آلاف. وكان المسلمون مدججين بالسلاح الكامل.

وكان فعلُ النبيِّ صلى الله عليه واله ذلك بعد إشاعة راجت في المدينة بأن جيش الروم قاصد لفتح الجزيرة العربية وإبادة المسلمين. ولكن حينما وصل النبيُّ صلى الله عليه واله بجيوشه إلى تبوك عرف كذب الإشاعة، فصالح أهل تلك البلاد وملك الروم. ثم رجع بعدما جعل من أهل الحدود الشامية الحجازية مرابطين له ضد الأعداء، وبعدما زرع الخوف والذعر في قلوب الرومانيين بمباغتة المسلمين لهم.

وفي السنة العاشرة بعد الهجرة اعتزم النبيُّ صلى الله عليه واله أن يحج، فاجتمع إليه المسلمون من كل مكان. فلما اكتمل عددهم سار بهم إلى مكة حيث أراهم كيفية الحج بعدما مُنع المشركون من إجراء مراسم الحج في السنة التاسعة.

فلما أتم النبيُّ صلى الله عليه واله مناسكه خطب في المسلمين خطبته المشهورة