محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
نعم، استجاب أهل يثرب إلى قول النبي صلى الله عليه واله وقبلوا دعوته. وبذلك أخذ الإسلام ينتشر في المدينة (يثرب) انتشار الضياء بعد ليل طويل.
وتمّت بيعة مسلمي المدينة الثانية مع محمد صلى الله عليه واله في العقبة بمنى في السنة الثانية، وتمت بها الاتفاقية العسكرية بين النبي صلى الله عليه واله وأنصاره من أهل المدينة. وكان اللازم بموجبها على المسلمين من أهل المدينة الدفاع عن النبي صلى الله عليه واله وعن سائر المسلمين من أتباعه بكل ما لديهم من قوى حربية.
وابتدأ النبي صلى الله عليه واله بتنظيم الهجرة الى المدينة؛ فأخذ يُرحِّل أصحابه إليها واحداً بعد آخر على حين غفلة من كفّار قريش.
وحينما سمع الكفّار بذلك قالوا فيما بينهم: إنَّ المسلمين إذا اجتمعوا في المدينة، كَوَّنوا قوةً معارضة تُكَلِّفُنا كثيراً من المال والدم. ففكروا في إعاقة الهجرة بمنع المسلمين ترغيباً أو ترهيباً، بيد أنَّ المسلمين أخذوا يفلتون من أيديهم تحت أجنحة الظلام وفي غياهب الليل. فقال الكفَّار لأنفسهم: إنَّ النبيّ لا يزال بين أيدينا، وليس له منعة عنّا، فلو هاجر إلى المدينة وجمع أنصاره حوله، فهنالك يصبح من الصعب القضاء عليه. فاجتمعوا في دار الندوة وتشاوروا في الأمر، حتى استقر رأيهم على أن يأتوا من كل قبيلة برجل، ثمَّ يهجموا على النبيِّ صلى الله عليه واله هجمةً واحدةً فيقتلوه ويضيع دمه بين قبائل العرب، فلا يستطيع بنو هاشم من أخذ الثأر منهم.
واختاروا من كل عشيرة رجلًا، فجاؤوا وأحاطوا بدار النبيِّ صلى الله عليه واله، ولكن الوحي نزل وأمره بأن يتخذ الليل جملًا مهاجراً إلى