الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - جبهة على التراب وأخرى على زخرف الحياة
مرتجفة، وأبصار خاشعة، وجوارح خاضعة للواحد العلّام، مرددين أنشودة الحاج المُخبِت:
(لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ)
. وبهذه العبارات الرقراقة الخاشعة أجبنا ربّنا إذ دعانا إلى زيارة بيته ووعدنا الضيافة على لسان الوحي المجلجل في الأقطار، مبتدئًا من بطاح الحجاز وهضابه ليملأ الدنيا بعد ذلك.
فقد جاء في الحديث عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر عليه السلام):
(إِنَّ الله لمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يُنَادِي فِي النَّاسِ الحَجَّ قَامَ عَلَى المَقَامِ فَارْتَفَعَ بِهِ حَتَّى صَارَ بِإِزَاءِ أَبِي قُبَيْسٍ (اسم جبل شاهق في مكّة المكرّمة)، فَنَادَى فِي النَّاسِ بِالحَجِّ فَأَسْمَعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ) [١]
. ومن بعده القرآن الكريم حين انطلق من فم صاحب الرسالة مجلجلًا هادرًا: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [٢].
[١] وسائل الشيعة: ج ١١، ص ١٤.
[٢] سورة الحج: آية: ٢٧/ ٢٨. (رجالا اي: مشاة غير راكبين، جمع راجل وهو خلاف الراكب. وامر: الفرس الذي لصق بطنه بظهره وهزل، وهو صفة محمودة في الفرس، وقد كني بذلك عن كثرة المشي والتعب والمجهد).