الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - ماء زمزم
فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ فَانْحَدَرَتْ حَتَّى عَلَتْ عَلَى المَرْوَةِ فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ؟.
فَلَمْ تَزَلْ تَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَتْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَتِ السَّابِعَةُ هَبَطَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهَا: أَيَّتُهَا المَرْأَةُ مَنْ أَنْتِ؟.
فَقَالَتْ: أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام.
قَالَ عليه السلام لَهَا: وَإِلَى مَنْ خَلَّفَكِ؟.
قَالَتْ: أَمَّا إذَا قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قُلْتُ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ! إِلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي هَاهُنَا؟ فَقَالَ: إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أُخَلِّفُكِ.
فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام: نِعْمَ مَا خَلَّفَكِ إِلَيْهِ، لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى كَافٍ؛ فَارْجِعِي إِلَى وَلَدِكِ.
فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ (الصفا) وَقَدْ نَبَعَتْ زَمْزَمُ وَالمَاءُ ظَاهِرٌ يَجْرِي فَجَمَعَتْ حَوْلَهُ التُّرَابَ فَحَبَسَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِالله عليه السلام: لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَيْحاً) [١]
. ويمكن أن يكون هذا هو العلّة لوجوب السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط.
ثم كان من المندوب أن نغتسل بماء زمزم من الدلو المقابل للحَجَر الأسود، ولكن الازدحام منعنا عن ذلك، بيد أنّا عملنا بالمندوب الآخر وهو الشرب من مائه بعد بذل قرش سعودي لأحد السقّائين. إذ في الحديث المأثور:
[١] بحار الأنوار: ج ١٢، ص ١١٣.