الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - على متن الطائرة
إلى جهة مكة المكرّمة، حتى وصلوا إلى أراضي بدر، فشبّت نار الحرب فيها بعدما أرسل النبي صلى الله عليه واله إليهم رسولًا يخبرهم بأنه لا يريد الحرب قائلًا:
(يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِكُمْ فَخَلُّونِي وَالْعَرَبَ فَإِنْ أَكُ صَادِقًا فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِي عَيْنًا وَإِنْ أَكُ كَاذِبًا كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ أَمْرِي فَارْجِعُوا) [١]
. فلم يزدهم إلّا إصرارًا على الحرب، وقد رجع بعض قوّادهم عن عزمه فلاموه على ذلك، فعاد ناصرًا للحرب كعتبة، فإنه ذهب إلى أبي جهل يطلب منه العودة إلى مكة وعدم حرب الرسول، فقال له أبو جهل: (نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وَجَبُنْتَ وَانْتَفَخَ سَحْرُكَ ...).
فغضب منه عتبة وكان أول من بارز المسلمين خوفًا على سمعته، حتى لا يقول الناس أنه جبان، فبرز هو وأخوه شيبة، وابنه وليد بن عتبة، وطلبوا المبارزة من المسلمين، فبرز إليهم حمزة عم النبي صلى الله عليه واله وعلي بن أبي طالب عليه السلام وعبيدة، بعدما برز إليهم ثلاثة من الأنصار فأبوا المقاتلة معهم وقالوا لرسول الله: أرسل إلينا أكفاءنا.
فجابه علي عليه السلام الوليد بن عتبة، فضربه على يده وكتفه، فلاذ بأبيه عتبة، فلم يمهله علي عليه السلام حتى ثنّاه وقتله.
وقاتل حمزة عليه السلام شيبة فتحاربا معًا حتى كُسِرت
[١] بحارالأنوار، ج ٩، ص ٢٥١.