الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - مقام النبي إبراهيم عليه السلام
وَحَسَرُوا بِالشُّعُورِ حَلْقاً عَنْ رُؤُوسِهِمْ) [١]
. وهكذا يمتحن الله عباده فيأمرهم بتعظيم قطع من الحجر، ويحثّهم على تعظيمها وزيارتها والطواف لله حولها، ويجعلها مأوى أنبيائه، وقبلةً للمصلّين.
ولكن حينما نتعمّق في أغوار التاريخ السحيقة الغابرة لنبصر متى وكيف وجب الطواف؟ يُعجزنا العلم إلَّا من باب واحد فحسب، ذلك باب معارف النبي صلى الله عليه واله وذرّيته عليهم السلام، فنسمع إليهم ليقولوا:
(عِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ:
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
فَرَدُّوا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذَا الجَوَابَ، فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَذْنَبُوا فَنَدِمُوا فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَاسْتَغْفَرُوا، فَأَحَبَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادُ [يَتَعَبَّدَ الْعِبَادُ]، فَوَضَعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَيْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ، ثُمَّ وَضَعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتاً يُسَمَّى المَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ، ثُمَّ وَضَعَ الْبَيْتَ (أي الكعبة المشرفة) بِحِذَاءِ الْبَيْتِ المَعْمُورِ، ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عليه السلام فَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ وَجَرَى ذَلِكَ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [٢]
. مقام النبي إبراهيم عليه السلام
ثم بعد الطواف بالبيت قصدنا مقام النبي إبراهيم عليه السلام لنصلّي ركعتي الطواف الواجبتين خلفه. فرأيناه
[١] وسائل الشيعة: ج ١١، ص ١١.
[٢] بحار الأنوار: ج ١١، ص ١١٠.