الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - على متن الطائرة
الله .. كيف يصبح حال المحب الموالي، حين يرى قبور أئمته المحقّين تصهرها الشمس، وتسخو عليها الهاطلات، ويُخيّم عليها ظلام في الليل مطبق وهم أحياء عند ربّهم يرزقون؟ ولست أدري، بم يتمسّك الذي يذهب إلى أن القبور بدعة، وأن زوّارها كفار مشركون؟ سوى ألفاظ جوفاء، وسخافات هزيلة، وأفكار عنيدة بالية، لم يعرفوا غيرها وغير كلمة الكفر والضلال، والشرك والإلحاد، فطفقوا يستعملونها دون أي مبرر معقول.
فهل تصبح مجرّد هذه الألفاظ الجارحة، برهاناً لدعواهم السخيفة ودليلًا صادقاً لرجل، سافل اتبعه الأرذلون؟!.
يقولون: إنه عود إلى الجاهلية الجهلاء.
الله أكبر! كيف يصح لنا أن نقبل أن زيارة القبور محرمة، وهو مندوب مستحب لدى الدين الحنيف؟.
أَوَليس النبيّ صلى الله عليه واله قد قال:
(مَنْ زَارَنِي وَلَمْ يَزُرْ عَمِّي حَمْزَةَ فَقَدْ جَفَانِي) [١]
. أَوَليست الروايات الكثيرة المصرّحة بجواز زيارة القبور، بل الآمرة بها، موجودة في كتب الفريقين؟.
فقد رُوي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:
(زُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ) [٢]
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٠، ص ١٩٨.
[٢] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٥٠٠، الحديث ١٥٦٩.