الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - التقصير
اتصالات واجتماعات
ولم يكن لنا بعد إكمال أعمال العمرة إلّا أن ننتظر يوم التروية، ثامن ذي الحجة الحرام لنحرم ثانية للحج .. (سمّي يوم الثامن من ذي الحجة بيوم التروية لقول جبرائيل عليه السلامفي ذلك اليوم للنبي إبراهيم عليه السلام- وهما بمكّة: (تَرَوَّ مِنَ المَاء) [١] استعداداً للسفر إلى عرفات، أو لقول الحاج بعضهم لبعض هل تروّيتم؟).
وكنّا نغدو ونروح في تلك الفترة المتخللة بين العمرة والحج على المسجد الحرام، ونلتذّ بمشهد الكعبة المشرفة، ومشهد الطائفين حولها والمقيمين الصلاة شطرها ..
كما كنّا نتعارف مع الحجاج الذين أتوا من كل فجٍّ عميق، من سائر أقطار العالم الإسلامي الواسع. فالإنسان يتصل بالهندي، وعنده الأفريقي، ولديهما الفارسي، ويصحبهم العربي، جَمَعَهم الإسلام في نقطة متوسطة من العالم الإسلامي تقريبًا عند البيت المحرّم وفي جوار الكعبة المقدّسة.
فكنت أسألهم عن أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعن التقاليد السائدة على مجالات حياتهم،
[١] وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٢٣٠.