الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - أدعية خاشعة
قصتي في الطريق
رحلنا عن بغداد مُيمِّمين شطر مدينة عَمّان الأردنية بسيارة كانت تطوي الأرض، وتنهبها نهبًا، فمررنا بالقرى والأرياف الصغيرة التي كانت تعيش في حياة وديعة، بعيدة عن ضوضاء المدن كثيفة السكان، وحيث السواد الأعظم، والجمع الغفير يطلب كل رزقه، ويخترق مصالح الآخرين في سبيل مصلحته ليبني شخصيته فوق قمّة الهدف المنشود.
ولكن علمت أنّ الإنسان في المدينة الآهلة أقرب إلى إبراز طاقاته من أن يصبح أليف القرى والأرياف وإن كان أروح نفسًا وذلك بسبب الإمكانات الهائلة التي توفِّرها الحكومات في المدن وتحرم منها القرى والأرياف؛ ذلك أنّ اهتمامات الريفي تبقى في حدود إمكاناته المحدودة فلا يجد مجالًا للتطوّر وإبراز الطاقات.
وأما الحضري الذي استوطن البلد، فيستطيع أن يبرز طاقات أكثر، ويبني شخصيته في نطاق أوسع، بسبب ما يتوفر له من فرص وإمكانات أكثر مما يجده الريفي.
وهكذا انعطفنا إلى وادي الشامات عن (رطبة)