الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - تذكر الإخوان
فَقُلْتُ: فَلِمَنْ دَعَوْتَ؟.
قَالَ: دَعَوْتُ لِإِخْوَانِي. لِأَنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِالله عليه السلام يَقُولُ: مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكًا يَقُولُ: وَلَكَ مِثْلَاهُ.
فَأَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ إِنَّمَا أَدْعُو لِإِخْوَانِي وَيَكُونَ المَلَكُ يَدْعُو لِي لِأَنِّي فِي شَكٍّ مِنْ دُعَائِي لِنَفْسِي وَلَسْتُ فِي شَكٍّ مِنْ دُعَاءِ المَلَكِ لِي) [١]
. بلى، وقفنا في وادي عرفات من زوال الشمس يوم التاسع من ذي الحجة الحرام إلى غروب الشمس، ذلك الوادي الذي استقبل (١٠٦٦٠٠٠) مليون وستة وستّين ألف مسلم [٢]، في خمائله وبين جنادله الجرداء، الذين وفدوا من أقطار الأرض، وأطرافها الواسعة، فيهم الأبيض والأسمر، والأسود والأحمر، والوزير والأمير، والغني والفقير، والوضيع والشريف، والقوي ذو النفوذ الواسع والضعيف، وفيهم من غير ذلك طبقات وطبقات .. كلهم قد أتوا ضيوفًا على
البارئ الكريم، يقفون فيه معترفين بما اقترفوا عرض حياتهم من الذنوب والخطايا، مستغفرين تائبين، ويجلسون معًا على مائدة عفو الله، ويحوزون منها حظّهم الأوفر.
[١] الفروع من الكافي: ج ٤، ص ٤٦٥.
[٢] كما كتبت الجرائد اليومية السعودية الصادرة آنذاك.