الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - مراقد العظماء
ابن أبي طالب، لا يهاب تظاهر جيش كجنح الليل، كلهم يتقرّبون إلى ربّهم بقتل سيّد الشهداء ظلماً وعدواناً.
فانقض عليهم انقضاض الصقر على ضعاف الطيور، فكشفهم عن المشرعة، وورد الماء وهو من العطش بحيث كاد أن ينفطر به كبده فيذهب ضحيّة الظمأ المرير، فاغترف غرفة بيده ليشرب من الماء شيئاً يسد رمقه، ويقوى به على الأعداء، ولكنه تذكّر عطش أخيه الحسين وأهل بيته وأولاده، فرمى الماء من يده وما ذاق قطرة منه قائلًا:
يا نفس من بعد الحسين هوني
وبعده لا كنتِ أن تكوني
هذا حسينٌ وارد المنون
وتشربين بارد المعين
هيهات ما هذا فعال ديني
ولا فعال صادق اليقين
فانظر إلى المروءة والإنسانية البالغتين حدّهما الأقصى، حتى ليصبح الإنسان ناسياً حتى شخصه في أحرج المواقف ليفدي الحق، ويضحّي في سبيل المحقّين بنفسه، فيرد الماء المعين وهو يلمع، لمعان البيض الصوارم، وقد بلغ العطش منه كل مبلغ، ولم يذق مع كل
ذلك قطرة من الماء، مواساة لأخيه، وما ذاقه حتى سُقي من كأس المنون بعدما قطعوا الشمال منه واليمين.
أكرم به من مواسٍ لأخيه حق المواساة، فإذا كانت