الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - مراقد العظماء
المواساة متجسّدة في رجل فإنما هي في هذا الأخ المواسي.
وأكرم بأبيه سيّد الوصيين إمامًا، وبأُمه فاطمة أُم البنين، أُمًّا مسلمة حقًّا.
ثم ولما زرناها وزرنا معها عمّة النبي صفيّة خرجنا من البقيع متوجّهين نحو مزار سيّدتنا فاطمة بنت أسد والدة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
عند مزار فاطمة بنت أسد عليهما السلام
وعند مرقدها المبارك ينتبه الإنسان إلى معجزة الله في أمرها، وولادة نجلها العظيم وقصّة ذلك:
أنها قد أنجبت قبل علي عليه السلام لأبي طالب أولادًا ثلاثة: (طالب، ثم عقيل، وجعفر)، وقد ولدتهم في بساطة كأي أنثى تلد ولدًا، ولكن حين ولادة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام اشتدّ بها الوجع فأجاءها المخاض إلى بيت الله الحرام، فطافت بالبيت سائلة الربّ الودود أن يسهّل عليها المخاض، فإذا بها وقد انشقّ أمامها جدار من الكعبة بجنب الركن اليماني فدخلت فيها وعاد الشق ملتئمًا مثلما كان أولًا، وبقيت هناك ثلاثة أيام متواليات ضج فيها أهل مكة، فجاؤوا إلى باب الكعبة ليروا مصير زوجة سيّد من سادات قريش، ماذا جرى عليها بداخل الكعبة، فكلما عالجوا الباب
عساه أن ينفتح عَصِي عليهم وبقي مغلقاً، بينما كان فتح الباب شيئًا ميسورًا في كل حين .. فانتشر الخبر في مكة المكرّمة بأن زوجة أبي طالب قد دخلت