الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - على متن الطائرة
السيوف، وحُكِّمت الرماح فلم يتغلب أحدهما على الآخر، حتى جاء علي وقد فرغ من الوليد فضربه ضربة قضى عليه بها. وبارز عبيدة عتبة وكلاهما شجاعان فضرب عبيدة ضربة فوقع ولم يمت، كما ضرب عتبة ضربة وقعت على ساق عبيدة، فلما فرغ علي من قتل الوليد وشيبة جاء وأجهز على عتبة وحمل هو وعمّه حمزة عبيدة الجريح إلى خيام المسلمين، فوقع الرعب العنيف في قلوب الكفار بهذه القضية التي وقع فيها صناديد العرب وقوّاد جيش أهل مكة.
ولكن أبا جهل لعنه الله حرَّض المشركين على الحرب فهجموا على المسلمين مرة واحدة، فأمر النبي صلى الله عليه واله أصحابه ليقاتلوهم قائلًا:
(غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ) [١]
. وراح النبي صلى الله عليه واله يناجي ربّه، ويدعو على الكفار، ويطلب منه النصر الموعود، فنصر الله المسلمين بما أنزل من الملائكة المسوّمين، وذلك حيث يقول: وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [٢].
فانهزم الكفار هزيمة شنيعة، وأعقبهم المسلمون
[١] بحار الأنوار: ج ١٩، ص ٢٥٥.
[٢] سورة آل عمران، آية ١٢٥/ ١٢٣:.