الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - أدعية خاشعة
العمل، فابتُلِيتُ بموظف متعجرف آخر، أما هذا الموظف فقد أمرني بشيء كالمستحيل بعد أن وعدني أن يتم العمل بتمامه خلال الدوام الرسمي وفي اليوم نفسه.
فقال: اذهب إلى الدائرة الفلانية ثم ائتني بنتائجها في هذا اليوم.
وكانت الدائرة المعنيّة مشغولة بكثرة المراجعين، فلم يكن استخلاص أوراقي منها يتم بسهولة، بيد أن الأصدقاء عاونوني في ذلك، حتى حصلنا على الأوراق وأتينا بها إليه. وابتليت بمثله فقال جئني بإضبارتك [١] مع العلم أنه لم يكن لي إضبارة قط فلم نجد منها خبراً.
فقال: اجلب لي إضبارة أبيك.
فطلبناها ثم لم نعثر عليها، ولا عثرنا على خبر منها أو أثر، بَيْدَ أن طلبنا كان عبثًا لأن الإضبارة كانت لديه هو .. وقد طلبها منّا إيغالًا في الخبث والتعجرف.
ثم وبعدما عرفنا أنها لديه لم يكن له إلّا أن يقول: اذهب وعُد غداة الغد لأنظر في أمرك.
انظر أيها القارئ المحترم إلى هذا، ثم قل لي هل يستحق الحاج مثل هذا؟. وأي جرم أجرمه .. أو أي ذنب اقترفه ليبتلي بصرف الطاقات والأوقات في سبيل لا شيء؟.
[١] إضبارة تعني: الملف باللهجة العراقية.