الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - نحو مسجد النبي صلى الله عليه واله
فلمّا أن دخلنا رأيناه مسجدًا واسعًا عظيمًا مرتّب البناء، متّسق القواعد، قد بُني بأشكال هندسيّة بديعة، نُقشت بألوان قشيبة وبهيّة موقرة، وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
- قسم بناه النبي صلى الله عليه واله بنفسه وتبلغ مساحته زهاء ٧٠٥٠ مترًا مربعًا، وفي هذا القسم من المسجد تستقر الروضة التي هي من رياض الجنة وبها قد دُفِنت فاطمة الزهراء عليهما السلام على القول الأقوى لدى الشيعة. وتبلغ مساحتها نحو ٢٢٥ مترًا مربعًا، وعُلِّمت الروضة بالإسطوانات المزيّنة بالرخام الأبيض، كما قد وُسِم مسجد النبي صلى الله عليه واله بالإسطوانات التي لُوّنت أطراف جوانبها السفلى بالإكليل.
- وقسم آخر هو الذي زاده الخلفاء، وهو القسم المسقّف من المسجد متجزئ عن الملحق الجديد.
- وأما القسم الثالث فهو الملحق الجديد الذي بناه الملك سعود وهو مبني أمتن البناء على نسق جميل.
وحيث كان المندوب صلاة التحيّة في المسجد، ثم إتيان الحرم الشريف للزيارة فصلّينا، ثم أتينا عند الضريح المقدّس الذي ضمن بين جنادله المباركة أكبر مخلوق خلقه الله القادر، وأعظم إنسان أبدعه الخالق ليصبح رائدًا في الحياة، وسيّدًا للجميع، فإذا
بالزوّار والحجّاج قد وقفوا على ذلك الشاطئ الواسع، بقلب مفعم بالإيمان، ونفس