بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧
وأنا اقسم بالله قسما بارا أن حراسة سفيان ومعاوية بن مرة ومالك بن معول وخيثمة بن عبد الرحمن خشبة [١] زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبدالملك من العدوان الذي زجر الله عزوجل عنه وأن حراسة من سميتم بخشبة زيد رضوان الله عليه ، الداعية بنقل صدقة بانقياء إلى الحيرة.
فإن عذر عاذر عمن سميتهم بالعجز عن نصر البر الذي هو الامام من قبل الله عزوجل ، الذي فرض طاعته على العباد ، على الفاجر الذي تأمر باعانة الفجرة إياه ، قلنا : لعمري إن العاجز معذور فيما عجز عنه ، ولكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب ، فيما فرض الله عزوجل عليه ، وإيجابه على نفسه فرض طاعته وطاعة رسول الله (ص) وطاعة اولي الامر ، وبأنه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الامر بخلاف علانيتهم ، كما لم يجز أن يكون سريرة النبي (ص) الذي هو أصل ولاة الامر وهم فرعه ، بخلاف علانيته.
وإن الله عزوجل العالم بالسرائر والضمائر ، والمطلع على ما في صدور العباد ، لم يكل علم ما لم يعلمه العباد إلى العباد ، عزوجل عن تكليف العباد ما ليس في وسعهم وطوقهم ، إذ ذاك ظلم من المكلف ، وعبث منه ، وأنه لا يجوز أن يجعل جل وتقدس اختيار من يستوي سريرته بعلانيته ، ومن لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة والغضب والظلم منه ، إلى من لا يعلم السرائر والضمائر ، فلا يسع أحدا جهل هذه الاشياء.
وإن وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه ، فانه لا يسعه الجهل بالامام البر الذي هو إمام الابرار ، والعاجز بعجزه معذور ، والجاهل غير معذور ، فلا يجوز أن لا يكون للابرار إمام ، وإن كان مقهورا في قهر الفاجر والفجار ، فمتى
[١]هؤلاء كانوا موكلين على حراسة خشبة صلب عليها زيد بن على بن الحسين : ، لئلا ينزلوه ويدفنوه ، فبقى جثته رضوان الله عليه أربع سنين على الصليب ثم استنزلوه وأحرقوه.